عطر IQUITOS من الن ديلون

عطر IQUITOS  من ALAIN DELON

في نظرة نقدية، بصورة تحليلية.

لم يَكُن مُستغرباً في العقود الماضية من القرن المنصرم أن تجد أغلب العطور حُبلى بالمكونات التي يربوا عددها في العطر الواحد زُهاء ال 30 نوتة عطرية، في واحدة منتجليات المرحلة الذهبية لصناعة العطور، والتي تأبى على نفسها أن تكون روائحها مُكررة او مُستنسخة عن بعضها كما يحصل اليوم، وقد يُصاب المرء بالذهول والدهشة من هذا الكم الهائل من المكونات وفي كيفية تتبع أثارها، وقد يساورهُ الشك والتوجس أحياناً في مصداقية وصحة هذهِ المعلومات عن تركيبة العطر، وهذهِ الأسئلة طبيعية جداً ومنطقية خصوصاً من الذين لم يعاصروا تلك المرحلة ويجربوا عطورها، والحقيقة هي إنَ تلك الفترة مختلفة عما عليه اليوم من إستسهال تصميم وبناء الهيكل العطري العام، فقد كانَ يُبنى ذلك الهرم وفق نظام الأكوردات المتعددة التي تستهلك الكثير من المكونات في صناعة العطر الواحد والذي بدوره يؤدي الى غنى الرائحة وثرائها، ومن ثُمَ ليسَ لزاماً عليك بعد ذلك كُله في أن تُميز كل نوتة عطرية منفردة لوحدها، لأن أغلبها قد تم تمييعه وتذويبه في خدمة بناء أكورد مُعين يتكون من عدد من النوتات المحدودة قد تُستخدَم في مقدمة العطر أو في القلب أو قاعدته، وأحياناً لا، قد تُستخدم كل تلك المكونات المُشار أليها في العطر لتكوين أكورد واحد تنتج عنه رائحةٌ ما للعطر تكون مُتناغمة ومُنسجمة مع نفسها، تشمها منالألف الى الياء مع بروز بعض المكونات التي تستطيع تحسُسها هنا وهناك، وهذا العمل قد يأخذ من المصمم وقتٌ طويل ربما يصل الى عدة سنوات لكي ينتهي منه ويُقدم لنا مثل هكذا توليفات فيها من البراعة والإبداع التي تجعلها خالدة على مر العقود، وتجعلنا نُشيدُ بها الى أبعد الحدود.

 وهذا العطر هو أحد الأيقونات الذي جعلني أسرد كل هذهِ ا لمقدمة تمهيداً للدخول في وصفه، الذي قد لاأنصفه، فمهما كتبت عنه أو مدحتهُ سوف لم أوفيه حقه، ولن أجزيه مايستحقه، وهي ليست عادتي في ذلك، وأيضاً ليس مِمَن يكتبون عن عطور قد أنقطعت منذ فترة طويلة وأصبحت في خبر كانَ، حيثُ لاأجد جذوى في الكلامعنها، ولافائدة تُرتجى منها، وقد كنتُ كُلما جَدَ الجَد، أجدُ نفسي بالكتابةِ عنهُ مُحرج، حتىحانت اللحظة التي أستجمعتُ فيها قواي، وشعرتُ بأهمية الحديث عنه، إنصافاً له،وللمجهود الذي بُذل به، والذي يدل على عبقرية المصمم وتفانيه في إخراج هكذا تحفة عطرية نادرة قلما تجد مثلها، حتى وأنا أُقلب عطور روجا دوف الذي ينتمي لنفس مدرسةالعطور الكلاسيكية القديمة في تركيب عطوره المُتخمة بالمكونات علًني أجد من شيء في مثل رائحة هذا العطر الكلاسيكي الفاخر، لكني لم أجد مايشبهه، وكأنهُ قد قطفَ لنفسه لمسة فنية من كل عطر كانَ في زمانه وجمعها في قارورة واحدة تم تقديمها تحت أسم المُمثل الفرنسي العالمي آلن ديلون.

فرائحة العطر تجعلك تشعر بعظمة تلك الفترة وهيبتها، وتُقدم من خلالها المعنى الحقيقي لعطور التشيبر بدون رتوش، كذلك ترسم بخط واضح الصورة الحقيقية لمعالم الرجل الأنيقالذي قد صُمِمَ من أجله، وبكل صراحة فالفضل كلهُ في ذلك يعود الى المواد الطبيعية المُستخدَمة قبل القرارات الجائرة التي تم بموجب ذلك حظرها مثل طحلب البلوط والزباد اللذين كان لهم حضور فاعل في العطر مع التوابل والأزهار البيضاء والورد والباتشوليوالعنبر والمسك وأخشاب الصندل والأرز في كرنفال عطري ساحر ذو لمسة خضراء، وأخرى صابونية عالية النقاء، وثبات وفوحان لاينتهي، ولاأعلم كيف لكل هذهِ المكونات غيرالمتناسقة أن أجتمعت في سلة واحدة وأندمجت مع بعضها البعض لكي تُخرج لنا هذهِا لتحفة العطرية الرائعة المُتمثلة في أكورد واسع وكبير يُدعى IQUITOS .

العطر من الصعوبة بمكان إيجاده، وإن حصل فأنكَ ذو حظٍ عظيم، لذلك فقد أستبشرتُخيراً في كثرة ماركات العطور العربية في الفترة الأخيرة، وكل أملي في أن يعملوا علىإعادة صياغة هذهِ الأيقونات العطرية الكلاسيكية التي تتحلى بالرُقي والإبداع في خطوةقد تُحسب لهم، لاسيما وإنَ البلدان العربية لاتخضع لمعايير حظر المواد العطرية كما هوالحال في دول الإتحاد الأوربي، دعوتي ليس لهذا العطر فحسب، بل إنَ هناك الكثير منهذهِ الجواهر الخالدة التي لو تم بث الروح فيها من جديد، فسنكون في غنى عن البحثعنها من جديد.

3 تعليقات

  1. ياسلام على المقال سلمت اناملك اخي الساعدي فعلاً كماذكرت نوادر لن تتكرر وابداعات لن تعود ……
    الحمدلله انني احتفظ بتلك النوادر العطريه التي عفى عليها الزمان لكنها لاتزال خالدة بعبق الماضي الجميل ..
    سبحان الله كنت اشتري تلك العطور القديمه واحتفظ بها وكنت متأكداً ان ماسوف يأتي بعدها لن يكون بهذا الرقي والابداع في مكونات تلك العطور الرائعه
    تحياتي لك على هذا المقال الاكثر من رائع
    ولاننسى عطر ساموراي وعطر شوجون من هذه الدار والن ديلون كلاسيك بور هوم …

  2. تسلم يمينك على التقرير الجميل ، أتمنى أن أكون أحد سعداء الحظ في تجربة هذه التحفة الفنية يوما ما ، للأسف لم تقع في طريقي من قبل

    دمت بخير وتقبل تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هل تبحث عن عطور طيبة الرائحة تناسب معظم الأذواق مع أسعار لا تقاوم؟ عطور منديس تقدم شحن سريع لدول مجلس التعاون الخليجي و مصر: يمكنك التواصل معهم عبر الواتساب أو التليغرام، إضغط هنا للتعرف على عطور منديس