عطور الورد و الرجال

هل يستطيع الرجال التعطر بعطور الورد؟ أم أن الورد حكرا على النساء؟

الكثير من الرجال يتحاشون أن يتعطروا بالورد ويعتبرون ذلك لايتوائم مع طبيعتهم الذكورية. وبرأيي لهم الحق في ذلك، لأن أغلب دور العطور وظفت الورد بطريقة تفوحُ منه رائحة الأنوثة الحالمة، والأغوائية الناعمة، والتي قد يجد الرجال فيها حرج من إرتدائه، كونه يَسبغ عليهم ذلك المنحى ألأنثوي الذي لايتلائم مع الشخصية القوية، والهوية الرجالية، التي يتمتعون بها. وقد يختلف البعض في هذا المفهوم، وبحسب رأيهم إنَ الورود هي من أجمل روائح الطبيعة فلماذا يقتصر إستخدامُها على جنس معين، وهولاء هُم أيضاً مُحقون ورأيهم يُعتد به.

بأعتقادي إنَ هناك خيط رفيع قد يغفل عَنْهُ الكثير وهو الفرق بين مايُعجبُنا أن نشمهُ من روائح الورود، وبين مايمكننا أن نتعطر به، فليس كل رائحة تُعجبنا يكون بأمكاننا أن نتعطر بها، ولهذا فأنَ عطور الورد المُناسبة للرجال هي تلك التي يجب أن تُمزج قليلاً مع بعض الأخشاب أو التوابل لكسر حلاوتها والحَد من حالة الميوعة التي تمتاز بها، حتى تكون ملائمة مع شخصية الرجل، الذي ينشد رائحتها، ويتعطر بها.

وقد كان العود هو أكبر المستثمرين في قطاع الورد، بسبب الركون الى التقليد الأعمى الذي اتبعتهُ مُعظم دور العطور لبعضها البعض من أجل تحقيق المكاسب المادية السريعة عوضاً عن أولوية التطوير والإبداع وخلق رؤيا مُعاصرة تستشرف كل ماهو جديد، مما خلق حالة من الرتابة والشعور بالملل من قِبل أغلب مستخدمي العطور، كذلك تخوف هذهِ الشركات من الفشل إذا ماتمَت المجازفة في إنتاج خلطات جديدة من الورد مع الأخشاب أو التوابل والذي قد لايحقق قبولاً كبير في السوق، لذلك تجد إنَ هذا الصنف من عطور الورد الممزوجة مع الأخشاب أو التوابل هي قليلة نوعاً ما، وحتى إن وجدت فإنها تُستَخدَم كتدعيم للورد فقط، أو لمجرد تلطيف الأجواء لاأكثر، ومع كثرة عطور الورد التي أصدرها فردريك مال، زيرجوف، كارديشيان، ديور، وغيرهم لكني أجدُ إنَ مُعظمها تميل بصورة كبيرة للنساء، بسبب وضوح الورد بصورة طاغية على بقية المكونات.


بالنسبة لي حاولت سابقاً، ومن ثم لاحقاً، من التعطر بالورد ومن مُختلف البراندات العالمية كبيرها وصغيرها، لكنني صراحةً فشلت كثيراً في تقبله، وعلى العكس من ذلك وجدتُ نفسي مُنجذباً أكثر في شمه، أما من خلال رشه والاستمتاع بعبيره، أو من خلال نسماته التي تصلني من الأخرين.

وأما عن أقرب العطور لي من تلك التي تحتوي على الورد والتوابل، فبدون شك سوف يظهر الأسطورة declaration من Cartier الذي قام مالم يقم به الأخرين من موازنة المكونات بكل براعة وحذاقة جعلت منهُ في أن يصبح أيقونة زمانه بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود، ويأتي بعده بمرتبة أدنى من نفس الدار عطر d’un soir، وأما كعطور ذات نفس شرقي يظهر وبقوة عطر Ambre Nuit من مجموعة ديور الخاصة كعطر عنبري مع مزيج من الورد والتوابل، مع عطر كازموراتي 1888 هو الأخر مزيج من الورد والزعفران مدعوماً بالعنبر والتوابل مع إختلاف الرائحة والمكونات، وأخيراً ظهر عطر طيبة من البراند العربي النيشي نيلوفار والذي وظف الورد مع الزعفران والجلود والعنبر بصورة جذابة راقية لاتمل من أن تشمها في كل حين.

وماذا عنكم؟ هل تجدون حرجاً من التعطر بالورد؟ أم أن الأمر سيان لديكم؟

رأيان حول “عطور الورد و الرجال”

  1. سلمت يداك استاذنا الكبير الساعدى
    اختيارات فى منتهى التوفيق لعطور تمتاز بتوازن نادر لرائحه الورد مع باقى المكونات
    اضف ايضا عطر شانيل ايجوست المتوازن جدا بالاتزان بين الرائحه التابليه مع عبير الورد
    شخصيا استمتع بعطور الورد و لا اجد حرج من الاستخدام
    دمت لنا سالما
    مع خالص تحياتى العطره mody singer

  2. الورد الطائفي بالذات والبنفسج من أحب النوتات لقلبي ولا أعتبره حريمي فقط بالعكس

    الزهور بصفة عامة هي من أبحث عنها في كل عطر أحبه

أضف تعليق